ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

349

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

المعارضة لنفسه الشرف ، واستدلّ بأنه خلق من نار ، وظنّ أنه أعلى الاستقصات من حيث المكان ، ولم يعلم أن الطين أشرف الاستقصات ؛ فإن له الثبات والقرار ، وللنار الطيش والتهتك والاستكبار ، وما أعتبر أن التبن في الماء فوق التبر في المكان ، فغفل عن المكانة أو استكبر وعاند واستكثر من الحسد ، فعوتب . استكبرت وعاندت أم كنت من العالين في الاحتجاج ، ولك حجة في قولك ودعواك ، فهذا لسان تبكيت وتعريض ، وكان الأمر كما قلنا ظهر من آدم التمكين والثبات والتوجّه في الأمور والأناة ، والتدبّر وإصابة الفكر والنظر في العواقب ، وظهر منه قلة الأدب والجهل والتهتّك والطيش والخفة ، فإنه من مارج وهو نار مختلط بالهواء فله الخفة وعدم القرار والاستكبار . ( ولهذا ) : أي لحصول هذه الجمعية ، وهي جمع النسبتين . ( كان آدم خليفة ) وأعطاه اللّه تعالى من القوة بحيث أنه ينظر في النظرة الواحدة إلى الحضرتين ، فيتلقّى من الحق ، ويلقي إلى الخلق من حيث أنه حق خلق في مقام جمع الأضداد ومنزله ، ويكون بين هاتين النسبتين كالبرزخ يقابل كل نسبة منها بذاته ، فإنه لا ينقسم في ذاته فيقابل بعينيه التي قابل بها أحدهما الأخرى ، وما ثمة إلا ذاته كالجوهر الفرد بين الجوهرين أو الجسمين يقابل كل واحد منهما بذاته ؛ لأنه لا ينقسم ، فلا يكون له جهتان مختلفان في حكم العقل ، وإن كان الوهم يتخيّل ذلك ؛ لأن حقيقة البرزخ ألا يكون فيه برزخ ؛ وهو الذي يلتقي أمرين بينهما بذاته ، فإن التقى الواحد منهما بوجه غير الوجه الذي يلتقي به الآخر ، فلا بد أن يكون ما ينهما برزخ حتى يفرّق بين الوجهين حتى لا يلتقيان فإذا ليس ببرزخ . قال تعالى : بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [ الرحمن : 20 ] إشارة إلى ما ذكرناه ، فإذا كان اللغة الوجه الذي يلتقي به الآخر فذلك هو البرزخ الحقيقي ، فيكون فاصلا بين الشيئين مع وحدة الوجه . ف ( البرزخ ) يعلم بالحواس ؛ لأن ما له عين في الخارج ولا يدرك ويعقل ولا